ابن الجوزي
109
كشف المشكل من حديث الصحيحين
معه برد لنا ، وإن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا ، رأسا برأس ؟ فقال أبو موسى : لا والله ، قد جاهدنا بعد رسول الله ، وصلينا وصمنا ، وعملنا خيرا كثيرا ، وأسلم على أيدينا بشر كثير ، وإنا لنرجو ذلك . قال عمر : لكني أنا وددت ذلك ( 1 ) . برد : بمعنى ثبت لنا ثوابه وخلص . وقوله : كفافا : كناية عن المساواة . يقال خرجت من فعلي كفافا : أي لا لي شيء ولا علي شيء . والذي تلمحه عمر أن جد الطالب في بداية أمره صاف عن الشوائب ، ولهذا أوجب فراقه الأهل والمال ، والصبر الشديد على الشدائد . ويحتمل أن يكون عمر إنما خاف ما دخل فيه من الولاية . 51 / 52 - الحديث الثامن : قال عمر : لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليصلي عليه ، فلما قام رسول الله وثبت إليه فقلت : أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا : كذا وكذا ( 2 ) . كان عبد الله بن أبي سيد الخزرج في آخر جاهليتهم ، فلما ظهر النبي حسده ، ونافق ، وهو ابن خالة أبي عامر الراهب الذي ترهب في الجاهلية ، فلما بعث رسول الله حسده أبو عامر أيضا ( 3 ) . وكان المنافقون خلقا كثيرا ، حتى إنه قد روي عن ابن عباس أنه قال : كانوا ثلاثمائة رجل ، ومائة وسبعين امرأة . وقد أحصينا من عرفنا منهم في
--> ( 1 ) البخاري ( 3915 ) . ( 2 ) البخاري ( 1366 ) . ( 3 ) ينظر « الطبقات » ( 3 / 408 ) .